نورالدين علي بن أحمد السمهودي

92

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ألا ليت شعري هل تغير بعدنا * بقيع المصلّى أو كعهدي القرائن وقد سمعنا من يقول : القرائن كانت جنابذ ثلاثا لعبد الرحمن بن عوف ، انتهى . قلت : وأخبار المؤرخين متطابقة على أن حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أدخلت في المسجد بأمر الوليد ، وقد قدمنا في الفصل التاسع قول عطاء الخراساني : أدركت حجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما رأيت يوما كان أكثر باكيا من ذلك اليوم ، قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيب يقول : واللّه لوددت أنهم تركوها على حالها ، لكن نقل الزين المراغي عن السهيلي أنه نقل أن الحجر والبيوت خلطت بالمسجد في زمن عبد الملك بن مروان ، قال : ويرده تصريح رزين وغيره بضد ذلك . قلت : ولعل مراد من نسب ذلك إلى عبد الملك أنه جعلها للمسلمين يصلون فيها لضيق المسجد من غير هدم لها ، وقد كان الناس يصلون فيها قبل إدخالها في المسجد في يوم الجمعة ، فقد نقل مالك رحمه اللّه عن الثقة عنده أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان المسجد يضيق عن أهله ، قال : وحجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليست من المسجد ، ولكن أبوابها شارعة في المسجد ، انتهى . وأما بقية خبر ابن زبالة المتقدم فقد قال عقب ذلك : ثم سام « 1 » عمر بن عبد العزيز بني عبد الرحمن بن عوف بدارهم ، فأبوا ، فهدمها عليهم وأدخلها في المسجد ، قال عبد الرحمن بن حميد : فذهب لنا متاع في هدمهم ، وأدخل حجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما يلي المشرق ومن الشام ، وأخل القرائن دور عبد الرحمن بن عوف وأدخل دار عبد اللّه بن مسعود التي يقال لها دار القراء ، وأبيات هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وأدخل فيه من المغرب دارا كانت لطلحة بن عبيد الله ، ودارا كانت لأبي سبرة بن أبي رهم كانت في موضع المربعة التي في غربي المسجد ، ودارا لعمار بن ياسر كانت إلى جنب دار أبي سبرة ، وبعض دار العباس بن عبد المطلب ، فأعلم ما دخل منها في المسجد ، فجعل منابر سواريها التي تلي السقف أعظم من غيرها من سواري المسجد ، وأدخل دارا كانت لمخارق مولى العباس بن عبد المطلب . قلت : قوله « وأدخل إلى آخره » وإن كان مبنيا لما لم يسم فاعله ، لكن إيراده هنا يقتضي أن ذلك كله في زيادة الوليد المذكورة ، وفيه نظر ؛ لما تقدم من أن عثمان رضي اللّه عنه زاد

--> ( 1 ) سام : ساوم ، مساومة وسواما : فاوضه في البيع والابتياع . و - البائع بالسلعة : غالى بها .